الشيخ الطوسي
453
التبيان في تفسير القرآن
" للتي هي أقوم " قال الفراء : لشهادة أن لا إله إلا الله . ويحتمل أن يكون المراد يهدي لجميع سبل الدين ، التي هي أصوب من غيرها : من توحيد الله ، وعدله ، وصدق أنبيائه ، والعمل بشريعته ، وفعل طاعاته ، وتجنب معاصيه " ويبسر ؟ المؤمنين " يعني القرآن يبشرهم " بأن لهم أجرا كبيرا " وثوابا عظيما ، على طاعاتهم ، يبشرهم أيضا ب " أن الذين لا يؤمنون بالآخرة " ويجحدون البعث والنشور أعد الله لهم " عذابا أليما " يعني مؤلما موجعا ، " واعتدنا " أصله أعددنا فقلبت إحدى الدالين تاء ، فرارا من التضعيف إلى حرف من مخرج الدال ، وتكون البشارة قد أوقعت على أن لهم الجنة ، وأن لعدوهم النار ، فلذلك نصب ( أن ) في الموضعين . ويحتمل أن يكون نصب ( أن ) الثانية على حذف اللام ، والتقدير ، لان الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما ، ولو كسرت على الاستئناف جاز غير أنه لا يقرأ به أحد . قوله تعالى : ( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ( 11 ) وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا ) ( 12 ) آيتان بلا خلاف . قيل في معنى قوله " ويدع الانسان " قولان : أحدهما - ما ذكره ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد انه يدعو علي نفسه وولده عند غضبه ، فيقول : اللهم العنة واغضب عليه وما أشبهه ، فيمنعه الله ، ولو أعطاه لشق عليه . والثاني - قال قوم : انه يطلب ما هو شر له لتعجيل لانتفاع به مثل دعائه بما هو خير له ، ويقوي ذلك قوله " وكان الانسان عجولا " ومعنى قوله " وكان